ابن الأثير

330

الكامل في التاريخ

فأشار عليه بعض وزرائه ممّن كان يكتم النصرانيّة بإحداث دين يقاتل عليه ثمّ حسّن له النصرانيّة ليساعده من دان به ، ففعل ذلك . فتبعه النصارى من الروم مع أصحابه وخاصّته ، فقوي بهم وقهر من خالفه ، وقيل : إنّه سيّر عساكر على أسماء أصنامهم ، فانهزمت العساكر . وكان لهم سبعة أصنام على أسماء الكواكب السبعة ، على عادة الصابئين ، فقال له وزير له يكتم النصرانيّة في هذا وأزرى بالأصنام وأشار عليه بالنصرانيّة . فأجابه ، فظفر ، ودام ملكه ، وقيل غير ذلك . وهو الّذي بنى مدينة القسطنطينيّة لثلاث سنين خلت من ملكه بمكانها الآن ، اختاره لحصانته ، وهي على الخليج الآخذ من البحر الأسود « 1 » إلى بحر الروم ، والمدينة على البرّ المتّصل برومية وبلاد الفرنج والأندلس ، والروم تسمّيها استنبول ، يعني مدينة الملك . ولعشرين سنة مضت من ملكه كان السنهودس الأوّل بمدينة نيقية من بلاد الروم ، ومعناه الاجتماع ، فيه ألفان وثمانية وأربعون أسقفّا ، فاختار منهم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفّا متّفقين غير مختلفين ، فحرموا آريوس الإسكندراني الّذي يضاف إليه الآريوسيّة من النصارى ، ووضع شرائع النصرانيّة بعد أن لم تكن ، وكان رئيس هذا المجمع بطرق الإسكندريّة . وفي السنة السابعة من ملكه سارت أمّه هيلانى الرّهاويّة ، كان أبوه سباها من الرّهاء ، فأولدها هذا الملك ، فسارت إلى البيت المقدس وأخرجت الخشبة التي تزعم النصارى أنّ المسيح صلب عليها ، وجعلت ذلك اليوم عيدا ، فهو عيد الصليب ، وبنت الكنيسة المعروفة بقمامة ، وتسمّى القيامة ، وهي إلى وقتنا هذا يحجّها أنواع النصارى . وقيل : كان مسيرها بعد ذلك لأنّ ابنها

--> ( 1 ) . الخزر . B